الشيخ محمد الصادقي

18

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

السفر المعسر فيه ، هما يقضيان على فرض صيامه وعلى سماحه ، فان ظاهر التعبير أو نصه تعيّن التكليف إذا بعدة من أيام أخر ، دون تخيير بينهما أو سماح لصيام رمضان في عسر مرض أو سفر . وقد تعني « كانَ مِنْكُمْ » تعميق المرض فهو - إذا - معسر يزداد بصيام أم يتعسر علاجه أو يتأخر ، فلا تشمل المرض المستجد أو الذي يحصل بصيام إلّا بحكمة عسره دون يسره . والعسر عسران ، عسر في مرض أو سفر فترك الصيام فيه عزيمة لا رخصة لظاهر النص : « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » وعسر في غير مرض ولا سفر وهو إطاقة الصوم ان يستأصل الطاقة دون حرج فصيامه رخصة ، وعسر هو حرج و « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » فهو كعسر المرض والسفر إذ لا رخصة - إذا - في صومه . ان المرض العسر عسر والسفر العسر عسر ، فلا يسمح اللّه لعسر الصيام في عسر المرض أو السفر ، ومن المرض الذي يعسر معه الصوم هو المعلوم أو المظنون حصوله بالصوم أو المحتمل عقلائيا ، أو الذي يشتد أو يصعب علاجه أم يتباطئ بالصوم ، كل ذلك يعسر معه الصوم ، مهما كان المذكور في « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً » هو المرض السابق على الصوم ، فان حكمة الحكم « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » توسّع نطاق المرض من الماضي إلى الواقع حاله ، أو المتوقع عنده أو بعده أمّا ذا من عسر في الصوم : عسرا صحيا أم عسرا روحيا كالخائف ان يمرض بالصوم ، فان تكليفة بالصوم - إذا - تكليف بالعسير غير اليسير ، وقد تدل على حد المرض الذي لا يسمح معه الصيام معتبرة عدة كالموثق : سألته ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر « مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ » ؟ قال : « هو مؤتمن عليه